أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
136
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال أنشدنا ابن دريد « 1 » قال أنشدنا أبو حاتم « 2 » : ونار قد حضأت بعيد وهن * بدار ما أريد بها مقاما سوى تحليل راحلة وعين * أكالئها مخافة أن تناما أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجنّ ، قلت : عموا ظلاما فقلت : إلى الطّعام ، فقال منهم * زعيم : نحسد الأنس الطّعاما لقد فضلتم بالأكل فينا * ولكن ذاك يعقبكم سقاما فهذا يدلّ على أنّهم لا يأكلون ولا يشربون ؛ لأنّهم روحانيون . وجاء في بعض الأخبار النّهي عن التّمسح بالعظم والرّوث « 3 » ، قال : لأنّ ذلك طعام الجن ، وطعام دوابهم ، فإن صحّ ذلك ، فلأنهم لمّا سكنوا الأرض خالفوا حكم الملائكة ؛ لأنهم خرجوا من جملتهم بعصبية إبليس . وقد قيل في تأويل الحديث : أنّهم يتشممون [ 12 / و ] ذلك ولا يأكلونه ، والقول الأول : قول الحسن « 4 » ، والثاني : قول الجمهور من العلماء « 5 » ، وروي عن ابن عباس القولان جميعا « 6 » . وروي عن ابن مسعود ، قال : كانت الملائكة تقاتل الجن ، فسبي إبليس وكان صغيرا مع الملائكة ، فتعبد معها بالأمر بالسجود « 7 » ، فلذلك قال اللّه تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [ الكهف : 50 ] . ويسأل عن سجود الملائكة لآدم على أي وجه كان ؟ وفيه جوابان :
--> ( 1 ) هو : أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي ، ( ت 321 ه ) . ينظر ترجمته في : الفهرست : 64 ، ولسان الميزان : 5 / 132 . ( 2 ) هو : سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي السجستاني ( ت 255 ه ) ينظر ترجمته في : طبقات النحويين واللغويين : 94 ، والبلغة : 93 . ( 3 ) ينظر صحيح البخاري : 4 / 241 ، ومجمع البيان : 1 / 164 . ( 4 ) القول منسوب إليه في معالم التنزيل : 1 / 81 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 1 / 178 . ( 6 ) مجمع البيان : 1 / 164 . ( 7 ) جامع البيان : 1 / 324 ، والتبيان في تفسير القرآن : 1 / 153 .